علي بن أحمد الحرالي المراكشي
338
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
يقوي في أعضائه بمدد نور باطنه ، كما ظهر ذلك في أهل الولاية والديانة ، فكان فطر المريض رخصة لموضع تداويه واغتذائه . { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } قال الْحَرَالِّي : ففيه إشعار بأن الصائم يناله من الخير في جسمه وصحته ورزقه حظ وافر مع عظم الأجر في الآخرة ، كما أشار إليه الحديث القدسي : " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي " وذلك لأنه لما كانت الأعمال : أفعالا ، وإنفاقا ، ويسيرا ، وأحوالا ، مما شأن العبد أن يعمله لنفسه ولأهله في دنياه ، وكان من شأنه ، [ كانت له . ولما كان الصوم ليس من شأنه لم يكن له ، فالصلاة مثلا أفعال وأقوال ، وذلك من شأن المرء ، والزكاة إنفاق ، وذلك من شأنه ، والحج ضرب في الأرض ، وذلك من شأنه ، وليس من شأنه ] أن لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ، ولا ينتصف ممن يعتدي عليه ، " فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل : إني صائم " فليس جملة مقاصد الصوم من شأنه ، وحقيقته إذبال جسمه ، وإضعاف نفسه ، وإماتته ، [ ولذلك كان الصوم كفارة للقتل خطأ ، لينال بالصوم - من قتل نفسه ] بوجه ما - [ ما - ] جرى على يده